الشيخ الجواهري
286
جواهر الكلام
المزبور ، لاندراجها في اطلاق الوصية ، ولأن حاصل الرد المزبور أنه لم يرض بخروجه عن الإرث بالنسبة إلى ما أوصى به الموصي ، فإذا رضي بعد ذلك لم يكن منافيا للسابق في ذلك الزمان الذي في الحقيقة حاله كحال الزمان الذي لم يعلم الوارث بالوصية به ، أو علم ولم يتعرض للإجازة وردها ، وليس هو كإجازة الفضولي في عقد البيع الذي مرجعها إلى قبول العقد وعدمه ، فإذا رده لم يجد قبوله بعد ذلك ، كما أنه إذا قبله لم يجد رده بعد ذلك لتحقق الانفساخ فيه ، بخلاف الإجازة في المقام التي مبناها رضا الوارث بعدم كونه وارثا ، أو رضاه بكونه وارثا ، وأما قبول العقد ورده فهو للموصى له لا له ، مضافا إلى ما سمعته سابقا من عدم كون الوصية عقدا حقيقة ، وإنما هي كالعقد في بعض الأحكام . ومن ذلك كله يظهر لك إن ما عن المقنعة والمراسم والسرائر والوسيلة والجامع والإيضاح وشرح الإرشاد من عدم نفوذها حال الحياة ، فلو أجازوا حالها كان لهم الرجوع بعد موت الموصي - ضعيف ، إذ لو سلم أن ذلك مقتضى القواعد لكنه لا يعارض ما عرفت من الأدلة المعتبرة المعمول بها بين الأصحاب . نعم ربما خص بعضهم نفوذ الإجازة حال مرض الموصي ، لا حال صحته ، مع أنه مناف لما عرفته من اطلاق النص والفتوى أيضا ، وكذا ما عن بعضهم من الجمع بين القولين بالتفصيل بين غناء الوارث وفقره ، فإن كان الوارث غنيا وقد أجاز بلا استدعاء من الموصى لم يكن له الرجوع ، وإن كان فقيرا أو غنيا ودعاه الموصي إلى الإجازة فأجاز حياء كان له الرجوع ، فإنه كما ترى واضح الفساد ، بل لا يوافق أصول الإمامية وقواعدهم ، فضلا عن اطلاق النص والفتوى هنا ، الذين مقتضى الثاني منهما ، بل وبعض الأول أنه ليس للوارث الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ، فضلا عن الرجوع بعد وفاته ، وفي محكي الإيضاح الاعتراف بأن ظاهر الفتوى ذلك ، وأنه قد يفهم من الرواية ما يدل عليه . ثم إن الظاهر عدم الفرق بين الإجازة بعد الوصية ، وبين الإذن فيها سابقا كما لا فرق في ذلك أيضا بين الوصية التمليكية والعهدية كالوصية بالوقف والعتق